فيلم "فلسطين 36" هو نموذج بارز لسينما الضحية الأنيقة التي تُصنع تحت الطلب، والتي تبيع التاريخ في معلّبات إنتاجية فاخرة تناسب صالات العرض الأوروبية، لكنها تفشل تماماً في بناء وعي جمعي محلّي قادر على المواجهة.
هنا في إيطاليا، في 130 قاعة عرض، بُثّت تراجيكوميديا عصرية من "التضامن" المُضلِّل مع فلسطين: ممكن الحديث عن كل شيء مع إظهار القليل جداً منها بصرياً ونزع السياق التاريخي الراهن.
في قطاع النشر العربي اليوم، ثمّة تجارة ورق لا صناعة نشر. ادفع تنشر، وعتبكَ على من يقرأ، إن وُجِد. هكذا انتشرت دور نشر تأخذ من الشعراء أُجور طباعة كتبهم. سهولة الحصول على المال تُغري، واستغلال طموح الكُتّاب إلى إصدار كتابهم الأول، أو كتبٍ جديدة، ابتزازٌ مُغرٍ يأتي بمردود أكيد.
هل لأن اليهوديّ قد عرف تشرّدا في التاريخ لا بدّ له من تشريد آخر، فكان لا بدّ من قتل الفلسطيني ليدرك الإسرائيلي المتَصَهْين أنّه حيٌّ وحي يُرزق ويُزْهِقُ. هل كان لا بدّ من التّنكيل بهذا الفلسطيني ليطمئن هو أنّه لم يَـعد مُنكّلاً به؟
تماماً مثلما فكّر أمين معلوف عام 1975، يفكّر الآلاف من الشبّان العرب اليوم، بعضهم يحتذي حذوه في الأخذ بالأسباب الثقافية والعلمية فيأتون طلبة أو يبحثون عن عمل في قطاعات الاتصال والفنون والهندسة، وبعضهم لا سبيل لهم إلا شق البحر.
يرحل كونديرا فنطوي صفحة كاتب آخر. وسيأتي آخرون لإحياء حفلات صاخبة: أصحاب أرقام مبيعات فلكية، متوّجون بنوبل، متورطون في فضائح، عنصريّون... كانت رواية "المزحة" تشير إلى ما يترتّب عن خطأٍ في القراءة. فماذاعمن لا يقرؤون إلا على وجه الخطأ؟
كان بالإمكان تصديق كلام السلطة لولا أنّ سلوكها يُؤكّد بأنّها لا تعترض على التملُّق في حدّ ذاته، بل على طريقة مُمارسته. يعني ذلك أنّها تُطالِب بابتكار أساليب جديدة في تملُّق الرئيس، وتجنُّب الأساليب القديمة التي "تُعيد إلى أذهان الجزائريّين حقبة مشينة".
هل ظهور امرأة بثديين عاريين في فيلم أجنبي على قناة لا يشاهدها أحد أكثر إخلالاً بالحياء وتنافياً مع قيم المجتمع وتعاليم الدين من مئات الساعات التي تمتهن الكرامة الإنسانية وتنتهك خصوصيات الأُسر والأفراد وتروّج للجهل والدجل على القنوات التي تحظى بنسب متابعة عالية؟
أي "فنكوش" روّج زيلنسكي مثلاً كي يصل الممثل الكوميدي للحكم ثم يوصل شعبه إلى المأساة التي نشاهدها اليوم في أوكرانيا؟ أيّ "فنكوش" نتناول في تونس ونحن نرى بوادر الدستور الجديد والقانون الانتخابي الجديد الذي يتمطّط ويعدّل حسب الحاجة؟
بمقاييس أبناء جيلي، حقّقتُ نجاحاً معقولاً في المهنة؛ إذ اشتغلتُ صحافياً ومحقِّقاً ومراسلاً ومراسل حرب ورئيس تحرير مساعد. إنّه مشوار يمكن يُؤهّل صحافياً للفرح بما حقّقه، ولكنّه أهّلني في يوم الرابع عشر من أغسطس/ آب 2007 إلى مغادرة البلد.
لم يأخذ الشعب الأوكراني الرهانات الجيوسياسية حول بلاده على محمل الجد. كانت المسألة مجرّد بحث عن الحريات، ودفع للوصاية الروسية الثقيلة، ولم يطرح الأمر باعتباره إمكانية نقل البلاد من وصاية إلى أخرى.
مع التضييق الغربي على روسيا، نشاهد كيف أنّ هناك أدوات في غاية الخطورة لم نحسبها من قبلُ أسلحة؛ تُستدعى كما يُستدعى جيش الاحتياط وقت المعركة الحربية. حتى "الفيفا"، التي تُنادي دائماً بـ"تنظيف" الرياضة من السياسة، أنشبت مخالبها بلا رحمة في لحم الدبّ.