الجَنّة
جدَّتي على وشكِ الرحيل، في عِلِّيَّةِ منزلِنا القديم. الشمسُِ تطبع على سريرَها أنفاسَ السّماء. ثمة من يدخلون ويَخرجون؛ لكنَّها لا تميِّزُ أحداً.
جَدَّتي على وشكِ الرحيل، في عِلِّيَّةِ
منزلِنا القديم. الشمسُ تَطبعُ بالضوء
على سريرَها أنفاسَ السّماء. ثمة من يدخلون ويَخرجون
يدعونها “زوجتي”، “جَدَّتي”، “أُمي”
لكنَّها لا تميِّزُ أحداً.
كَبِرت جَدَّتي، تَغضَّنت بَشرتُها
مثل ماكينةِ خياطةٍ تغوصُ في البحر.
ما زلت أذكر رائحة وسادتها
وخصلات شعرها الفضّية الساكنة عليها
كأشعّةٍ تنفذ في الماء نحو الهاوية.
ارتفعت حرارةُ جَدَّتي مجددَّاً، هذه المرَّة
حتى جَدَّي لم يقِسْ نبضَها.
كانت الحرارةُ مرتفعةً إلى درجةٍ تجعلُها
كأنّها تستوي على موقِدٍ.
يا ربّ، خُذْ، خُذْ بيدها
إلى حيث تُقيم أقدم الأرواح وأكثرها حكمة.
ذلك الألم لا يأتي إلا مرّةً في العُمر.
وبعد ليلةٍ كاملة، فتحتْ عينيها أخيراً.
هذه هي الجَنّةُ إذن، أن تستلقي في العِلِّيَّةِ
المغمورةِ بضوءِ الشمسِ، والسريرُ من خشبِ الوردِ
لا يزالُ يلمع مصقولاً كما كان حين كانت صغيرة.
دخلَ جَدّي الغرفةَ حاملاً طبقَ فاكهةٍ،
ثم دخلتُ “حفيدَها” مثرثراً عن عن يومي في المدرسة.
لم تكن تلتقط الكلمات جيداً،
لكنَّها تفهمُ كلَّ ما يُقالُ،
فتبتسم وتُومئ برأسِها في شرودٍ حالم.
ملابسُ نومِها التي تبدو كأنَّها ارتدتها آلاف المرَّات
“ناعمةٌ مثل قدمي ابنتي حين وُلدَتْ، بيضاءَ لم تُمس” كما كانت تقول.
قلتُ: جَدَّتي، لقد أفقتِ.
قالت أُمي: أُمي هل عرفتِني؟
هذه هي الجَنّة إذن.
穆萨 شاعر صيني من مواليد عام 2003 واسمه الحقيقي ليو بو ون. صدر له ديوان بعنوان “طنين الأذن” وظهرت قصائده في مجلات شعرية عديدة. حصل على عدة جوائز من بينها: “جائزة ليانغ وان مي” للشعر في دورتها الأولى، ولقب “أفضل عشرة شعراء من مواليد الألفية”.
مترجمة مصرية، نشرت 16 كتاباً مترجماً بين الشعر والرواية والدراسة، وظهرت ترجماتها في أبرز الصحف والدوريات الثقافية العربية. نالت عدة جوائز من بينها: “جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي” (2021)، و”جائزة الإسهام المتميز في الكتاب الصيني” من الصين (2019).