قتلةٌ آخرون ما زالوا قريبين

فولمان اسمٌ دائم الحضور على قوائم الترشيح لجائزة نوبل للأدب. هذه القصة مأخوذة من مجموعته القصصية الأطلس، وهي سلسلة مترابطة تتناول الحب والفقدان والاغتراب عبر مشاهد من مختلف أنحاء العالم.

قتلةٌ آخرون ما زالوا قريبين
ويليام ت. فولمان

سان إغناسيو، بليز (1990)

انسابت فتاتان تحت الأغصان الخضراء السمينة لأشجار تقوّست كالحواجب. على قمة الضفة العشبية، نشرت شجرة بلانتين أوراقها عبر الغيوم. مرّتا بفتيات صغيرات بُنّيات يسبحن ويبتسمن. مرّتا برجل غاص للروبيان الذي وضعه في كيس بلاستيكي. مُجابهتَين البيوت الملوّنة التي كانت بقّالات غنية بالبصل والكوكاكولا والحليب المكثف، ركبتا النهر البُنّي العريض بين أحياد الشجر وبيوت النخيل.

أثناء تجديفهما ارتعشت أفخاذ الفتاتَين الممتلئتَين والمبتلّتَين؛ رقص الماء على فخذَيهما. لاحت بخجل بضع شعرات مجعّدة ومبتلّة من عانتي ثوب سباحتهما. كان لهما خصران كساعتَي رمل ذهبيتين.

كان رجلٌ يعسوباً. عانق ظِلّه على النهر إلى أن رآهما.

طرطشت المياه تحت جسر شجر أخضر هائل نما بالتوازي مع الماء. كانت أغصانه حمراء وسوداء كجلد حية مُجلجلة ماسية الظهر. في الأغصان جثم الرجل. كانت خطة الرجل مطاطية وزهرية مثل كف قرد. لكن الزورق لم يصل بعد. كانت الفتاتان ما تزالان على قيد الحياة.

انزلقت فراشات صفراء واطئة عبر الماء الضحل. رأت الفتاتين أيضاً. رأت بعضها. رأت نفسها في الماء ونسيت كل شيء.

الشجرة التي امتلكت الماء كانت أقرب الآن. عطس حصان أبيض في غيضة مليئة بجوز الهند الذهبي.

طيلة الصباح كان الرجل يفكر بالفتاتَين اللتَين يوشك أن يقتلهما. مُطيحاً بجوزات هند صفراء من الشجر بعصا كبيرة، كان يجزلها بساطوره حتى يظهر ثقب صغير كالمهبل. وضع فمه على تلك الفتحة الشاحبة المهلّبة وشرب. (ببطء واللحم الأبيض في الداخل يتأكسد بُنّياً.) لكنه الآن صار صامتاً، مُعلّقاً من غايته كأنما بالذيل الثقيل المرن لسعدان عنكبوتي.

مرّت الفتاتان الآن من بيوت خشبية صغيرة وغسيلات نُشرت لتجف. مرّتا من آخر بيت سترَيانه على الإطلاق. في النهر تلوّت بجانبهما أفعى بواء كسلانة. كانت تلك آخر أفعى ستريانها على الإطلاق.

نزلتا النهر المُلطّخ بالمويجات، النهر المُخطّط بالمويجات. رأتا الصخور الخضراء العريضة تحت الماء وأكمات الشجر الصفراء الخضراء الناعمة. وصلتا إلى شجرة موتهما، وقفز الرجل بخفة إلى الأسفل وطعنهما في صدرَيهما.

مكث الزورق طويلاً ومنخفضاً على عنق جزيرة. احترق الماء المنعكس ببياضٍ على صالبه.

فتح الرجل ثمرتَين حمراوَين. عضّهما. كانتا طريتَين وبداخلهما مُهلّبية حُبيبية ثنائية اللون.

بُهار الدم كان مثل اللدغة الحلوة لشجرة الفلفل لامعة الأوراق، التي تحرق ثمارها البرتقالية شفتَيك عند أكلها، وتحرق مرّة أخرى عندما تبول. جعله ذلك سعيداً. خلد إلى النوم ثم استيقظ. زقزق توكانٌ مثل ضفدع. كانت الطعمة أقوى في فمه. ضحك.

جال بين أقواس أشجار النخيل العابئة التي ظللته مثل حكمة، وكان قميصه ساخناً وزلقاً على ظهره. وصل إلى الغيضة التي عطس فيها الحصان الأبيض وأطاح بجوزة هند. شرب العصير، لكن طعمة الدم أصبحت أقوى الآن. أرسل نظرات جانبية إلى حقول الشجر العالية الحارة.

حكّته براجمه بلذة من قرصات الحشرات، وراح يبحث في الحقول برّية الهيئة عن ثمار أرض، والشمس حارة على رقبته المحروقة بالشمس ومعصمَيه، وهوى بساطوره على ساق قصب سكر ثم سلخه وقشره بضربات طولانية، من الأخضر حتى الأبيض. كان ماهراً في استخدام السكاكين. كسر قطعة ومضغها، متذوقاً سلفاً عرقها شديد العذوبة والحلاوة. لكن الطعمة الأخرى لاحت بتأكيد أكبر.

بين أسنانه أقحم شرائح أناناسة يافعة، وثمار قشدة أكلتها الطيور، وأوراق غار، وبابايا خضراء، وبرقوقات حامضة من شجرة عارية من الأوراق. عضّها جميعاً بشراسة حتى صارت عجيناً. ثم امتص واختنق وابتلع. أشعل ناراً، صنع قهوة شربها حتى الثفل. قطع إنشاً من نبتة الأبقراطية ومضغ تلك المرارة أيضاً. ازدادت طعمة الدماء.

بصق، لكن بصاقه كان شفافاً. لم يكن فيه دم. وخز لسانه برأس السكين، لكن دمه الذكوري لم يستطع إغراق ذلك الآخر، الطعم الأنثوي.

شرب الرم وسقط أرضاً. من حوله أرسلت الأشجار بخاراً قرب الآفاق الرطبة. عندما استيقظ كانت الطعمة أقوى من أي وقت مضى. أخذ يصرخ.

كان هناك كهف يعرف بوجوده، أرضيته شاطئ رملي. ركض الرجل إلى هناك دون أن يعرف السبب. استحال ماءٌ حالك السواد أسود وأخضر هناك وهو ينحدر إلى برك تُبقبق قريبة من المدخل بما يكفي لتعكس الدغل الذي تدلّت من أغصانه طيور ذات ذيول سوداء وبرتقالية مثل قرون البذور. كانت غصون الأشجار الأعرض مزيّنة ببراعم كُروم كسوقِ سهام مُريّشة. وراءها، حيث كان بارداً وآسناً، تدلّت نوازل الكهف الطبشورية بعناقيد نتوءات كطيّات غسيل يجفّ على حبل. ركض الرجل إلى الداخل. طرطش في أول بركة. كانت حية بتموّجات خضراء وفضية تتقاطع مع بعضها مثل عقصات امرأة. سافرت فقاعة واحدة، بيضاء على الأسود، ثم فضة على فضة. ركض مجنوناً عبر البركة التالية. أبعد داخل الظلام كان شاطئ طبشوري نُقر بطبعات الجرذان وطبعات الراكونات. هذا كان الموضع الذي تُوّج فيه سقف الكهف بثلاثي نوازل. هنا حيث كل شيء عدا النهر صامت، رفرف طائر باهت أبيض بعض الشيء من صخرة إلى أخرى، مزقزقاً كفأر. طار الطائر ذهاباً وإياباً بسرعة شديدة. حلق فوق الشفاه المجعدة لشقوق الصخر. حط على ذروة صخرة أفتح لوناً مثل موجة لم تتحطم قط. رشق منقاره بين نتوئي أحافير قشريات وابتلع نملة عمياء. ثم غادر إلى كهوف أعمق داخل الكهف، فرشت بالصمت والرمال البيضاء. تلألأ الماء أبيضاً على الصخور السوداء —

فتح الرجل فمه ليصرخ مجدداً فجاء الطائر الأبيض من اللامكان. كان الطائر الأبيض روح إحدى الفتاتَين. طعن الطائر لسان الرجل بمنقاره وشرب الدم. ثم طار بعيداً وما عاد يزقزق.

ابتلع الرجل مُجرّباً. كانت الطعمة بنصف قوتها فقط.

أبعد إلى الوراء كانت حفرة. علم من الطائر الأبيض أن طائراً صغيراً أسود طار هناك. تعربش الرجل إلى الأسفل. كان كالدخول في صَدفة بحرية. في العمق بالأسفل، أرته شعلة قداحته أحشاء صخر زهرية وبرّاقة. انساب الدخان من القداحة الصغيرة مثل شعاع من جهاز إسقاط أفلام. حمل القداحة تحت فمه لكي يتمكن الطائر الأسود من رؤيته. انقض الطائر مُزقزقاً. لم يكن أكبر كثيراً من نحلة. طار إلى الخلف بين لوزتَيه. استطاع أن يشعر بنبض الطائر بداخله. تاق إلى ابتلاعه، لكي يستعيد انتصاراته. لكن الطعمة كانت ستقوى من جديد. وخزه الطائر الأسود وشرب قطرة من دمه. أخذه مجدداً. ثم حلق بعيداً بصمت.

اختفت الطعمة الآن. صرخ الرجل مرحاً. كان الكهف فارغاً.

في الخارج كانت الخضرة شديدة السطوع لدرجة أن جوع عينيه (الذي لم يعرف أنه لديه أصلاً) قد انكشف؛ وطالما نظر إليها، حسب نفسه راضياً، لكن ما إن يحول نظره عَوداً إلى داخل الظلام حتى يصرخ فيه شوقه إلى الخضرة.

ركض إلى الخارج محاولاً رؤية كل شيء وتذوقه. ركض هابطاً على ضفة الجدول إلى مملكة البرك في أحواض الصخور اللاهبة. شرب الماء من دوامات متقلبة؛ غطس من المياه المزبدة إلى المياه البُنّية التي وجدت عيناه المفتوحتان تحتها وديان رمل طبشورية ومنحدرات صخر زلقة بالخضرة؛ تحسس هذه الأشياء بأصابعه ثم لعق أطراف أصابعه. في أفضل دوامة اندفعت الفتاتان، مضطجعتَين إحداهما على الأخرى، تتبادلان القبل بشغف، وتأكلان لحم بعضهما الناعم.

سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية (1991)

نُزولاً عبر الدرجات الخشبية المشبعة بالضباب أتى تلك الليلة إلى الشارع المسوّر بالمنازل، كلُّ مدخل لوحُ فانوس أصفر معلّق بين نوافذ طافية موصولة بالأرض بالكياسة الرقيقة للسلالم. لم تكن الأرض سوى رصيف وشارع، رماديها أكثر تخثراً من اللمعان الفضي للأرواح المنعكسة على زجاج السيارات الأمامي، وأكثر ثقلاً أيضاً من الرمادي الأخضر لمشمّع السماء المجزّأ بأسلاك الطاقة. مضى متنفّساً الضباب بينما جدارا البيوت يواجهان بعضهما مثل جروف، يتجاهلان بعضهما بلباقة؛ كانا جُزراً طويلة بقنوات وخلجان وحواجز فصلتها أنهار الشوارع الرمادية المتقاطعة. في موضع ما كانت جزيرة زورق البنتَين الميتتَين، التي احتاجها الآن ليفرّ من نفسه. طوال الليل مشى في شوارع التلال حتى أتى إلى الصباح، صباح ضبابي في آخر أودية البيوت الشاحبة أمام البحر. وقف أمام عمارة سكنية أبى قوسها ذو الأرضية الشطرنجية أن يأكله مثلما أكل الآخرين؛ كانت الأبواب مغلقة مثل السماء. كان سقف القوس المنحني مطبوعاً بأزهار بيضاء في مربعات. نوافذ مشبّكة بحديد أسود مفصّل كخط قرآني؛ حواجز بيضاء تحرس الشرفات. مصابيح شائكة توهّجت نحوه من خلف زجاج برتقالي. بتهيّب اختبأ وراء أشجار الرصيف التي همست صفوف أوراقها بغزارة نحو الأسفل كالسراخس …

حالما أقرّ بأن هذا البيت ليس له، أدار ظهره لكل شوارع التلال المكدّس على جانبيها قوس قزح من السيارات، وتابع نزوله نحو البحر. هكذا أتى إلى شارع الأرواح.

متجر حلوى الأرواح أغراه بالدخول أولاً. لسع الضباب أنفه. فتح الباب ودخل، محدّقاً بالخزانة الزجاجية الطويلة التي كانت مثل حوض مائي. هنا وجد سبائك الشوكولا، والأسطوانات المخطّطة بنعناع نقي، والتُرتات المرصّعة بفواكه وتوت مثل دزينة بساتين، وأرغفة خبز الفانيلا الطويلة والنحيلة مثل أنقليسات سُفعت بالشمس، وسداسيات الليمون المكلّلة بالموز، والإكليرات ذات نوافذ الشوكولا المقبّبة بالكريما مثل كنائس أرثوذكسية روسية، وتورتات الفراولة الدائرية المذهّبة بشوكولا الليمون لتكون قواعد لفراشات شوكولا الفانيلا التي استقرّت فوق كل منها بأجنحة منقطعة النفس، والكيكات الإسفنجية التي تشبه الواحدة منها تاج إمبراطور، وفطائر توت العلّيق المركّبة على هيئة سلال قش بقشور منسوجة، كُدّست بجلاميد زبدة وسكر ثلج، وعلب أقراص المص البنفسجية، العظام والدعامات مصنوعة من العرقسوس والأقراص البيضاء الواطئة من فطائر السكر التي تعلوها دوامات مروحية من اللوز مثل أوراق اللعب، وكيكات الخوخ، وكيكات الإجاص، وصفّ البزّاقات الشهية الفوسفورية الخضرة، وإناء الزهر المليء بكريمة قهوة تفتّحت منها زهرة شوكولا، والفراولات التي بلغت الأوج من ترتات مجهولة وتورتات وجلة كعروس وراء أوراق منفوشة —

جلس على طاولة رخامية صغيرة مربّعة، ومن دون كلمة أحضرت له السيدة بزّاقة خضراء قدّمت على صحن أبيض ذي دانتيل أبيض. مدّ يده إلى جيبه فوجد قطعة نقد حديدية واحدة بثقب في وسطها. أعطاها تلك. جلس ينظر متجاوزاً الخزانة الزجاجية إلى صفوف حلوى الفواكه في أوان ذات أغطية بيضاء متطابقة — ليست له. بالشوكة الفضية طعن البزّاقة ورفعها إلى فمه، فغلبه بين أسنانه دم إلهي حلو من ليمونات نشوانية وبذلك أصبح لصاً —

آغرة، الهند (1990)

جنديان بالزي الأخضر كانا يضربان رجلاً على الوجه تحت إحدى الأقواس الجانبية لتاج محل. لم يكن الرجل يصرخ. كان لصّاً. قبض عليه الجنديان، وكانا يضربانه. من حوله، انتفخت الأضرحة المغولية بحلمات صلبة على أثدائها الرخامية. — الإمبراطور، كان عنده زوجات كثيرات، كان يصرف راتب شهر على المكياج! صاح الدليل.

أزهر الدم من أنف اللص.

هذا البرج مغلق الآن، قال الدليل. صبيان وبنات حلوين يقفزون منه، انتحار. من أجل الحب والحب والحب. مغلق الآن لأسباب أمنية. لكن هذا الجزء، هذا مفتوح في يوم العاج.

خرّ اللص أرضاً عندما أفلتاه. دعس الجنديان على بطنه. ثم رفعاه مرة أخرى.

الآن، سيدي، سيدتي، تعالوا تعالوا. انظروا! هذه الرخامة قطعة واحدة. لا قطعتَين. لا وصل. فقط قطع!

نظر اللص إلى الدليل بعينَين كبيرتَين. لكمه الجنديان. ثم لم يعد ينظر إلى الدليل. ابتعد السيد والسيدة، محاولين ألّا يسمعا تأوهاته عندما أخذ الجنديان يضربانه. ارتدى السيد والسيدة فَمَي البنتَين الميتتَين.

نعم، من فضلكم! مرحباً! سيدي وسيدتي!

(كان السيد والسيدة يحدّقان مرة أخرى. لم يملكا إلا ذلك. كان الجنديان يركلان أسنانه.)

تغضّن الماء في أخاديد طويلة من عقيق ومالاكيت ومرجان، لكنّ السيد والسيدة لم يرياه. لم يعرفا أنهما كانا ذات يوم فتاتَين ميتتَين. عرفا أنه عرفهما في مناشدته الصامتة، غير أن ذلك لم يُرجع سوى صدى مثلما تُرجع الغيوم الصدى بين الشاشات الرخامية المزهّرة باللازورد. بعيداً وراء الشاشات ربضت أروقة سلام بيضاء رمادية خافتة. ظلام، بخور، وظلال زحفت ببطء على الرخام، بحثاً عن أقبية سرية حلوة الرائحة. هذه كانت قبور الضغائن القديمة، الجرائم السيئة المتعفنة لكن التي لم تُطهّر بعد حتى العِظام.

أخرج الجنديان اللص إلى الظلام.

في الخارج كان صباحاً ضبابياً. قاد رجال نحيلون دراجات هوائية، بمناشف صحون ملفوفة على رؤوسهم. قرفص أناس على جانب الطريق قرب بقع ليتدفّأوا. على الطريق المغبر الذي فاحت منه رائحة العوادم، سيقت فصائل من الماشية متسخة البياض ونُخست باتجاه آغرة. كانت عظام ظهورها حادة وبطونها مترهلة. اجتاز السيد والسيدة ذلك النهر الحي ووقفا بجانب عمود كان ذات مرة شجرة موتهما. في هذا الموضع المقدس شعرا بالحنو إزاء قاتلهما. لو كان بوسعهما التذكر، لسامحاه تماماً. على أي حال، شفقتهما جعلت تجسُّده التالي أيسر.

بطاقات بريدية، من فضلكم؟ رخام صغير! فيل بروبيتَين!

تزاحمت ذيول الأبقار والأرداف معاً طويلة ونحيلة ومتذبذبة مثل ستائر ذات ثنيات. حفّت وارتعشت كما لو كانت حية تعرف إلى أين تذهب، لكنها لم تفعل؛ بل تبعت فحسب حيثما سُحبت، مثل اللص الذي اقتيد إلى تجاويف ذلك الضريح الباهر.

سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية (1991)

عندما استحالت طقطقة عظامه وهي تركّب من جديد على بعضها الطقطقة الطنانة لعربات الترام وهي تصعد نوب هيل، ثم انطلق قدماً من خارج الظلام بين الأضواء المربعة الحمراء لعربات الأرواح الأخرى التي تحتشد من أنفاق مواقف السيارات، والبوابة المخططة كالحمار الوحشي تصعد وتهبط؛ تبع لبعض الوقت باصاً كبيراً متسخاً كان رجلاً أنانياً ذات يوم، وتقدم صاعداً شارع باول، الذي كان مخيّطاً طولياً بالفولاذ. كانت الحشود واقفة بعيداً قليلاً عن حافة الرصيف. لم يكن هناك متسع لهم بعد. رأى رجلاً يدفع عربة تسوق مليئة بملابس قديمة. كرات ضوء متبلور هاجمته من حافة ساحة يونيون. ومع ارتقاء التل، تقدم ماراً بفنادق ونوافذ مشغولة بالنحاس، وأعلاماً وشوادر؛ رأى أرواح المشاة تصعد ببطء ومشقة، واللافتات الصينية، وأسقف الباغودات البلاستيكية الصفراء، والنوافذ المنتفخة لمنازل فيكتورية. ركضت فتاة بحزمة ست قناني تحت ذراعها مبتسمة ومتوردة أعلى التلة. عند قمة التلة استطاع أن يرى بعيداً، رأى بانوراما إبحار ليوم أحد قرب رأس مارين، بفتيات مُسمرّات يشربن النبيذ المبرّد، وفتيان جامعيين يتظاهرون بأنهم قراصنة بمسدسات رشِّهم السوداء الشرسة بخمسة دولارات، وجسر غولدن غيت بعيداً بما يكفي تقريباً ليومض كما لا بد أنه فعل لأولئك المحكومين من ألكاتراز الذين أهلكوا أنفسهم بمحاولتهم السباحة إلى هناك. كان ضوء التحذير الأحمر ما يزال يومض على الجزيرة، التي باتت الآن معروفة بجولاتها وأزهارها البرية. عاد مبنى مجمع الزنزانات مثيراً للوجوم مرة أخرى عندما انبثق الضباب المسائي وصرخت الفتيات المُسمرّات عندما اقتربت سفينتهن ذات الأربعة وعشرين قدماً أكثر فأكثر من الصخور السوداء الحادة، وقد تجاوزت الحد المُحدد بعوامات السجن القديمة التي كُتب عليها ممنوع الاقتراب؛ وعندما رأى الفتيات أراد قتلهن مرّة أخرى لكن عظامه المُطقطقة أوجعته من الضرب الذي تعرض له فكشّر عن أسنانه وفكر: إن لم أستطع التهامهن بسرقتهن، فسأحصل عليهن بطريقة أخرى! وضحك وضغط على زموره فزمّرت السيارات الأخرى وراءه، وهكذا هبط نازلاً التلة حتى أتى إلى شارع الأرواح.

وخشية دخول متجر الحلوى الذي ألحق به أيما ألم، ركن سيارته، واهباً نفسه مجدداً لسكين الضباب والصمت ذاك، مقبضه صاعدةٌ بلورية؛ وأتى إلى مقهى الأرواح.

حاوطَته خزائن إيداع نحاسية، جنباً إلى جنب، تحمل أزراراً وأبواقاً. بداخل كل منها نوع مختلف من القهوة. ألهبته رائحة القهوة. كانت هناك صفوف من أكشاك بيع المافن، كل منها يذكره بثمار جوز الهند البنية الفاتحة التي شربها. في جيبه وجد قطعة نقد واحدة فيها ثقب. أعطوه قطعة مافن. صار عالم أنثروبولوجيا.

ريزولوت باي، جزيرة كورنواليس، الأقاليم الشمالية الغربية، كندا (1991)

على الكوماتيك، التي غُطّيت ألواحها جزئياً بجلد كاريبو (قد تجمد الآن إلى تجاعيد حديدية)، استلقى براحة على جنبه، قابضاً نهايتَي لوحَين بقفازَي جلد الفقمة الخاصَين به اللذَين فاحت منهما رائحة سمك، وكانت حبيبات جليد قد أخذت تتجمع خلف البطانة (ملاءة سرير قديمة) لأنه كل مرة مسح أنفه بقفازات الكابيلين الملتصقة بالجلد تشرّبت الملاءة القديمة المخاط الذي بدأ عندئذ يتجمد؛ وإذ قرقعت الكوماتيك ماضيةً عند نهاية حبلها، صانعة آثاراً ثابتة على الجليد المكسو بالثلج، جمّدت الرياح المخاط حول أنفه وفمه في حلقات بيضاء، ولكن ليس على الفور لأنه لم يكن برداً بما يكفي بعد لتحويل صقيع الأنفاس إلى شوارب فورية؛ غير أنه كان بالتأكيد برداً بما يكفي ليؤلم خدّه من ملامسة قشرة جليد المخاط على قناع التزلّج؛ في الأثناء، أخذت شظايا صلبة بيضاء تعترض ملاسَة البحر، حيث جرحت تيارات متنافسة الجليد ففتحته، ثم ندب الجرح؛ كانت ألواح الجليد تضغط حواف بعضها على بعض أحياناً فتنتصب شظيّات اندمجت وتكتّلت وتصلّبت إلى أشكال غريبة؛ شق الإينوك طريقه بالسكي-دو بين تلك متى استطاع، متقدماً ببطء لكي لا تترنح الكوماتيك بشدة؛ كان ظهره منتصباً، صارماً تقريباً، وبندقيته مائلة في هيئة استعداد، وكان يتجه جنوباً نحو شريط أفق كثيف بدا وكأنه ضباب أو ثلج متطاير؛ في الحقيقة كان بخار ماء مفتوح. فوق ذلك كانت شمس منتصف النهار تتدلّى، شاحبة محمرّة، تفاحة فاسدة من العام القديم.

ثم انصدع الجليد المتأوّه على شكل فم فتاة، واندفعت الكوماتيك خلاله. سقط تحت الجليد. كانت الفتاة الأخرى تنتظره في الأسفل بفم مفتوح لتشرب دمه، وكان قد بدأ يتجمد ويشحب، لكن الفتاة تنفّست عليه بمحبّة، فأدفأته. فتحت الفتاة الأولى، تلك التي كان جليداً، فمها؛ ورفعته الثانية إلى الأعلى نافذاً نحو السماء.

سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية (1992)

داخل عربة موني البهيجة بلون صفار البيض، بأنينها ذي النغمتين الصاعدة والهابطة، انساب الرجل بثقة عبر أخاديدها الضيقة، مروراً بالغسيلات المعلّقة، والعربة تشق طريقها بجسارة عرضاً عبر جوانب التلال المختنقة بالمنازل والمشقّقة بالشوارع، وتتسلّل بصبر نزولاً على الممرّات الظليلة المخصّصة حصرياً لعربات موني، ثم تندفع من جديد إلى الخارج، على منحدر التلة الموشّى بالغروب، وتترنّم إلى وقفة في الحديقة حيث نزل أطفال اللاتينو. فجأة فاحت في العربة رائحة معاطف جلدية مثل رائحة لعق الفرج: كان أناس متأنّقون قد ركبوا. مؤانسةً لأسلاك الكهرباء تحت السماء عميقة الزرقة، حملت عربة موني الرجل نحو الدوامة التي ستحدد طوره التالي. قد عرف ذلك لكنه لم يرغب بتحمُّله. ساعدت أُم آسيوية طفلها الصغير بلطف على اجتياز الممر، والطفل يقبض على إصبعها بيد محتاجة، فتساءل ما إذا كان يوماً أو سيكون هي. جرى صبي أسود صغير بمعطف برتقالي على طول الرصيف، ثم انعطفت عربة موني إلى شارع ماركت ليختفي الصبي إلى الأبد، وشعر الرجل بالضياع. صعدت فتاة آسيوية ووقفت بجانبه لوهلة، قابضة بشراسة على قطعتَي ربعها؛ لم تكن فيهما ثقوب. هل عنى ذلك أنه لم يكن لها سوى حياة واحدة، أم أنها قد عاشت من قبل؟ رأت الفتاة مقعداً شاغراً فابتعدت. همهمت عربة موني الآن عند الزاوية قرب المطعم الصيني. دقّت حوافر سرية، وتلوّت على طول الأخاديد المعدنية التي احتاجت إليها، ثم توقفت وأزّت أثناء صعود رجل ذي شعر مربوط. ومنقضّةً كراهبات إلى برج كنيسة، التفّت الموني حول الزاوية الأخيرة فوق الأرض، حيث انضمّت سكك حديدية كثيرة من مسارات موني الأخرى إلى هذه العقدة، تلمع كالجليد. دقّت جرسها مثل غواصة تستعد للغوص، ودخلت القفص الطويل الضيق، وغاصت في أساساته الإسمنتية حتى بدا أن المساء يتأخر أكثر فأكثر، وظلال العصر على الجدران تستحيل رماديّ الغسق ثم سواد منتصف الليل، حين اندفعت عربة موني إلى داخل النفق. ولإيمانه بأنه أصبح الآن بمأمن جنوب شرق شارع الأرواح، سمح لقلقه أن يزول كما تضيق رغوة البيرة ببطء فتنهار في المنتصف بينما يلتهم القاع نفسه. ثم عند مركز سيفيك، ركبت فتاتان تحملان جروحاً بالكاد التأمت في صدرَيهما. اقتربتا منه بصمت، وكل منهما تُخفي يدها اليسرى خلف ظهرها. نظرتا في عينيه. حاول أن يشيح بنظره. انحنتا فوقه وأخذتا تتنفّسان ببطء وهدوء في وجهه. أغمض عينَيه بيأس ووجَّه ضربة، فاصطدمت قبضته أولاً بقبضة فتاة أوقفته، بينما أخذت ثلاث أيادي بناتٍ أخرى تفلج أصابعه لتضع عملة مثقوبة في راحته؛ على الفور اجتاحته انعكاسة جشع وتوق إلى الحياة، فأغلق أصابعه على العملة مثلما فعلت الفتاة الآسيوية بقطعتَي ربعها، وشعر بنفسه يستحيل شيئاً، ولكنه عندما فتح عينيه كان ما يزال في مترو الأنفاق.

مدينة مكسيكو، العاصمة الفيدرالية، المكسيك (1992)

كانوا قد غادروا محطة أيروبويرتو شديدة الاتساع، الصفراء، التحت-أرضية، حيث ولد. عندما كان فتى بلغوا أوشيانا في منتصف شارع الزمن ذي الأسيجة الشبكية على كلا الجانبين، حيث الناس جادّون بأناقة، صامتون. أقبل بائع وأخذ يُلقي بيضات محلّاة في أحضان الجميع. ومع أن أكلَ واحدة منها كان سيحمله بلا شك إلى احتمالات جديدة، إلا أنه لم يُغرَ. خشي أن يتذوق الدم. عاد البائع وجمع البيضات. لم يفتح أحدٌ واحدة، لكن فتاتَين قرأتا الملصق. كان ما يزال حاملاً بيضته عندما اقترب البائع منه. فجأة شعر بقلب طائر ينبض داخل رقّتها، وأخذت أصابعه تنثني لتعصر الحياة منها، لكنه عض شفته لينقذ نفسه وابتلع دمه، مُغمضاً عينَيه ومُنتظراً إلى أن أحس بالبائع ينتزع البيضة من راحته. ثم سمح لنفسه بأن يتأمل حياته مجدداً. وقفت الفتاتان، إحداهما بحذاء أسود، والأخرى بأبيض، ركبتاهما مثنيّتان، تمسكان بالأعمدة، تتمايلان، تكادان ترقصان، بشعر أسود (واحدة مجدولة، واحدة مُنسدلة كشلّال)، تنظران إلى قدمَيه بمواربة، بإدراك مُنسَّق وضوحاً، وأمعن النظر في وجهَيهما العريضَين الحلوَين، فابتسمتا ولمستاه ثم نزلتا عند محطة ميستيريوس. كان عجوزاً حينئذ. تمايل وخر ميتاً.

إنترستيت 80، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية (1992)

دعامات رمادية الإضاءة أخذت وزنه أثناء اندفاعه عبر الجسر؛ ضلوع مسطّحة رمادية خضراء جُرِّدت من لحم ليلها بالأضواء الكالحة، وأضواء أوكلاند تموج بينها كالحراشف، أضواء لا-إنسانية تمتد حتى الأفق الرمادي. يالها من راحة حين ينفد العالم أخيراً من الكهرباء، ونضطر إلى إطفائها! على يساره، كانت مدينة المداخن والأبراج مُتكتّلة بالأضواء كشرارات لا يمكن إطفاؤها بسلام، ولا يمكن أن تُبرِّد نفسها في الأرض قط. انبعثت دفقة دخان أفقية من المدخنة العليا. أسرع صاعداً منحدرات رمادية مخضرّة من المَوات إلى الليل الميت، ترافقه خيوط ضوء بلا ملامح، وأضواء أبراج شقق فاترة، وشجيرات مظلمة؛ انطلق كالرصاصة في مسرب من السواد القذر تغيّمه الأشجار على كلا الجانبَين، أشجار متبقّية تُركت لتعيش فقط لتعترض هذا الضوء البشع الرهيب. ثم دخل العتمة الخارجية لضباب الشجر الخبيث، حيث كانت السماء فارغة مثل قلبه. انزلق كقرص شافلبورد عبر الشق بين ضفاف عتمة مسودّة بُنّية رمادية، والسماء الرمادية المخضرّة في الأعلى. اجتاز الجسر الكالح الخاوي الذي كان آخر مكان قبل بلاد الليل؛ اخترق النهر الأسود المنتفخ (المُشرَّب بالليل لدرجة أنه لم يستطع إدراكه إلا عند حوافه حيث تخثر الضوء على التجاعيد السود)، ودخل الصحراء المُدمَّرة.

نزل حاجز الرسوم. كان المُحصِّل ينتظر. بدأت السيارات خلفه تزمّر بينما كان جالساً هناك عند كشك رسوم الأرواح، يفتّش في جيوبه. أخيراً، وجد قطعة نقد واحدة فيها ثقب. مد يده وألقاها في كف المُحصِّل. ارتفع حاجز الرسوم. أصبح قطعة من قماش الخيش.

مدينة باتامبانغ، محافظة باتامبانغ، كمبوديا (1991)

امرأة بقناع على رأسها بطانية زرقاء وضعت خيشه الطري الرخو على الحزام الناقل. ثم جرى غسله ودحرجته. التمعت الأسطوانات وحرَّكته جيئة وذهاباً، مُليِّنة إياه. لم يستطع الصراخ. بالنسبة إليها، لم يكن ظلاً حتى. (تبدّل على ملصق الرئيس ضوءٌ وردي في مقامه.) ما الذي كان يُشغّل الأسطوانات؟ كان لدى المصنع مولِّده الخاص، ومُبدِّلاته الضخمة الهدّارة المُصمّمة لتدوم، 237 كيلوواط … لُبِّد خيش روحه وأصبح ناعماً. لم يعد يرى علم المطرقة والمنجل. عُصِرت روحه بطقطقة مُتقلقلة. والآن سُحِق حتى أصبح نحيلاً كشعرة. جرّه الناس بعيداً ببطء، ساحبين حزماً طويلة منه بكلتا اليدين. كان في عنبر شاسع أرضيته إسمنتية وسقفه مُبقّع بالبني. مطّوه. ارتفع ببطء على حزام ناقل طويل شديد الانحدار. انبثق لفافة شاحبة البياض من الأمل، تلتف نزولاً وتضيق إلى شريط. جمعه العُمّال الحُفاة أكواماً على الأرضية الإسمنتية، ثم حشروه في براميل تُثبَّت على بكرات ضخمة. قتلةٌ مثله قد دمَّروا هذا المكان ذات مرّة من قبل. كان هناك في السابق ألف ومئتا عامل وعاملة. أما الآن بعدما أُعيد بناؤه، صار يعمل فيه ثمانمئة وستون، ثماني ساعات في اليوم، ستة أيام في الأسبوع، دون أن يعرفوا أن الخيش كان أرواحاً. نظّفوه وكبسوه إلى أشرطة من الألياف المطوية كالأكورديون، تكدست في البراميل الدوارة. وقفت فتاة مُقنَّعة جاهزة لتضغطه بيدَيها وتُدحرج برميلاً جديداً إلى موضعه. تعرَّف عليها. ضغطته إلى صدرها الخالي من الندوب. ثم أخذ أحدهم البراميل إلى آلة ضغط ثانية. اندفعت ذراع معدنية جيئة وذهاباً بسرعة، ولكن لدقيقة واحدة فقط؛ كان على الفتيات الحافيات تعديلها مجدداً. نُظِّفت مادته وجُفِّفت. رفعت امرأة مُقنَّعة روافع، ولفّته يدوياً داخل المشابك، ثم أنزلت روافع، فانسكب إلى الخارج مرّة أخرى. تعرَّف عليها أيضاً. ابتسمت له. والآن، استطاع الجميع رؤيته يُنسَج إلى خيط كثيف خشن سميك؛ هذا الخيط بدوره نُسج إلى قماش خيش. كانوا سيملأون قلبه الفارغ بالأرز. هذا ليس مصيراً سيئاً لأي أحد، فالأرز هو الحياة. فكّكت الفتيات الحافيات لفائف قماش الروح، يجمعنها من اللفافة الكبيرة بأحجام مختلفة (63 x 29 إنش و20 x 98 إنش)؛ جرّها الأولاد على الأرض على فترات، ومطّوها، ناظرين حولهم، ومسّدوها ببطء وسط أصوات المكابس الميكانيكية. وهكذا رصّوه بين الأكياس الأخرى. جلست الفتيات على الأكياس على الأرض، يخطن المزيد من الأكياس؛ كنّ يُصلحن أخطاء آلة خياطة الأكياس. ثم كبسوا الأكياس في حزم. لكنه خرج مثالياً؛ لم يكن بحاجة إلى أي فتاة لترتق ثقوباً في قلبه. كان الآن جاهزاً ضمن حزمة الأكياس. وإذا حرسه أحدهم جيداً، فقد يدوم لعامَين. ثم يتحول إلى تراب. قبضت يدا رجل على حزمته وحملتاه نحو الموضع الذي سيُستخدم فيه. ثم انتهت مناوبة الرجل. ذهب الرجل ليخدم ساعاته في ميليشيا المصنع، مُهيّئاً نفسه للواجب في غرفة البنادق السوداء على أكياس الخيش. كان الرجل يعلم أن في الأدغال قتلةٌ آخرين ما يزالون قريبين.

 

* إحدى قصص  كتاب «تجسّدات القاتل: الأطلس» الصادر بالإنكليزية عن دار  Viking Press عام 1996 (خاص بـ “رحبة”)

William T. Vollmann (مواليد 1959) كاتب أميركي يتميز بتنوع أعماله الأدبية وإنتاجه الغزير في مجالات الرواية والصحافة والتاريخ. تتناول أعماله قضايا الأخلاق والعنف وحياة المهمشين، ومن أبرزها “سلسلة الأحلام السبعة” التي تتناول استعمار أميركا الشمالية، وروايته “سنترال أوروبا”. خاض فولمان تجارب صحفية قادته إلى مناطق الحروب والعالم السفلي ومناطق الكوارث. إلى جانب كونه كاتباً، فإن فولمان أيضاً مصور ورسام ومغامر، يمزج بين اهتماماته المختلفة ليقدم سرداً جريئاً قلَّ مثيله في الأدب العالمي.

كاتب ومترجم سوري، من مواليد اللاذقية عام 1992. ترجم إلى العربية خلال السنوات الماضية قصائد لشعراء من الولايات المتحدة وبولندا وأميركا اللاتينية، كما ترجم مقالات ونصوصاً مختلفة من العربية وإليها .

 

 

 

لتصلك أحدث قصصنا على بريدك الإلكتروني
التعليقات
شاركنا رأيك!
لا توجد تعليقات!
قصص قريبة