علي يحيى عبد النور في مئويته… عشتُ لأُناضِل

خلال مسيرته الطويلة التي تبلُغ مئة سنةٍ اليوم، لم يُفوّت المحامي والحقوقيُّ الجزائري البارز فرصةً للدفاع عن حقوق الجزائريّين أياً كانت انتماءاتهم وتوجُّهاتهم، مثلما لم يُفوّت مقاسمتهم لحظةَ الحَراك الشعبي.

علي يحيى عبد النور في مئويته… عشتُ لأُناضِل
(علي يحيى عبد النور في مقر "الرابطة الجزائر لحقوق الإنسان"، 2005)

في العاشر مِن ديسمبر/ كانون الأوّل الماضي، أي قبل أسابيع قليلة مِن ذكرى ميلاده المائة، أعلنَت السلطات الجزائرية عن “تكريم” الحقوقيّ الجزائري الأبرز، علي يحيى عبد النور (مواليد 18 يناير/ كانون الثاني 1921)، بالجائزة السنوية التي يمنحها “المجلس الوطنيُّ للدفاع عن حقوق الإنسان” نظير “مسيرته الطويلة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان”.

اقتصر الإعلانُ على ندوة صحافية مقتضبة نظّمَها المجلسُ في مقرّه، مِن دون حضور علي يحيى ولا أيٍّ مِن الوجوه الحقوقية المستقلّة، ومِن دون وجود ما يدلُّ على أنَّ الرجُل قبِل جائزة سُلطةٍ قضى معظم حياته خصماً لدوداً لها لا يتوانى في كشف تجاوُزاتها.

وخلال هذه المسيرة الطويلة التي تبلُغ مئة سنةٍ اليوم، لم يُفوّت المحامي والحقوقيُّ الجزائري فرصةً للدفاع عن حقوق الجزائريّين، مثلما لم يُفوّت مقاسمتهم لحظةَ الحَراك الشعبي الذي انطلق في الثاني والعشرين من فبراير/ شباط 2019.

حينها، أطلَّ عبد النور في فيديو قصيرٍ سجّله مِن شقّته في نهج بوقرّة بالجزائر العاصمة، والتي لم يعُد يُغادرها في السنوات الأخيرة بسبب متاعبه الصحية، مُخاطباً بهدوئه المعهود المواطنين الذين خرجوا إلى الشوارع مُطالبين بالديمقراطية: “وأنا في الثامنة والتسعين مِن العُمر، يصعب عليَّ السيرُ معكم، رغم أنّني، كما تعلمون، من أشدّ الملتزمين بكل مساعي المطالَبة بالحرية والديمقراطية. إنّني سعيدٌ بانتفاضة الشعب في وجه النظام الشمولي الذي أوصل الجزائر إلى هذا الوضع… أنا معكم بقلبي وروحي… تحيا الجزائر الديمقراطية“.

ومَن يعرف الرجُل ومساره النضالي الطويل، لن يستغربَ دعمه للجزائريّين في حراكهم السلمي رغم تقدُّمه في السن وتدهوُر وضعه الصحّي، ولو بفيديو قصيرٍ مِن شقّته، أو بالتوقيع على العديد من المبادرات السياسية التي دعت إلى التوافُق والحوار طوال سنةٍ استمرّ فيها إصرار الجماهير على مطالبها، مثلما استمرّت السلطة في تصلُّبها، واستمرّ علي يحيى في الحضور بمواقفه.

منذ الأربعينيات…

بين الحربَين العالميّتَين، أبصَر علي يحيى عبد النور النورَ في قرية تاقة بآيث يحيى في تيزي وزو (شرق الجزائر)، ضمن مُجتمع ريفي، كما يصفه هو نفسه، له خصوصية وقواعد تحكُم علاقاته الاجتماعية؛ مثل الكرم وحسن الضيافة وتقديس الروابط العائلية وشرف الكلمة والعهد. “لا نخون من تقاسمنا معه الخبز“، يقول في كتابه “الأزمة البربرية لسنة 1949” (منشورات البرزخ 2014)، ملخِّصاً المبادئ التي نشأ عليها في بيئته الأُولى.

ومنذ منتصف الأربعينيات سيختار علي يحيى خطَّ سيره؛ حين دخل المُدرِّس الشاب حلبةَ النضال السياسي سنة 1945 مِن بوّابة “حزب الشعب الجزائري” ثمّ “حركة الانتصار للحريات الديمقراطية” إلى غاية سنة 1949؛ تاريخِ انسحابه منها إثر “الأزمة البربرية”1 التي عصفت بالحزب، ليفتح صفحة جديدةً من نضاله بالدفاع عن العمّال كأمين عام لنقابة عمّال الميناء.

سُجن لخمس سنوات في فترة الاستعمار لكن سجون زمن الاستقلال ستكون أكثر إيلاماً

سيلتحق بالثورة الجزائرية عام 1955، ويُشارك في تأسيس “الاتحاد العام للعمّال الجزائريّين” في الرابع والعشرين من فبراير/ شباط 1956، لتعتقَله السلطات الاستعمارية بعد شهر مِن ذلك وتزجّ به في “سجن البرواقية” بالمدية (70 كيلومتراً جنوب الجزائر العاصمة)، ثم “سجن بول غازال”، قبل أن تُحوّله إلى “سجن لودي” حتى عام 1961. ومواعيد السجن ستتجدَّد لاحقاً في زمن الاستقلال بشكل أكثر إيلاماً.

خرج علي يحيى عبد النور مِن سجون الاستعمار وهو في الأربعين مِن عُمره، لكنّه سيستمرُّ في مساره النضالي؛ فقد اتّجه رأساً إلى ممارسة العمل النقابي، وتقلَّد الأمانة العامة لاتحاد العمّال الذي مثّله في “الفيدرالية النقابية العالمية” بموسكو في كانون الثاني/ ديسمبر 1961، وسريعاً استعاد موقعه ونشاطه السياسي نائباً لولاية تيزي وزو في “المجلس الوطني التأسيسي” في العشرين من سبتمبر/ أيلول 1962.

زمن الهدنة والانسحاب

لن يكون زمن الاستقلال أكثر يُسراً بالنسبة إلى رجُلٍ كرّس معظَم حياته مناضلاً من أجل الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية؛ ففي التاسع والعشرين مِن أيلول/ سبتمبر 1963، سيُساهم علي يحيى عبد النور في تأسيس “جبهة القوى الاشتراكية”؛ الحزبِ الذي بدأ نشاطه معارضاً للرئيس أحمد بن بلّة، لكنه سرعان ما سينسحب مِنه ليعود إلى النشاط مع “جبهة التحرير الوطني” كعضو في اللجنة المركزية، ثم اللجنة الاقتصادية في مكتبه السياسي في الثالث والعشرين مِن أبريل/ نيسان 1964.

حينها، لم يكُن “الأفلانُ” حزباً غارقاً في الفساد والتملُّق والوصولية كما هو اليوم، وإنما كان لا يزال مُحاطاً بأمجاد الثورة وهالتها. وهكذا، تقلّد عبد النور مناصب قيادية فيه أتاحت له، بعد الانقلاب على نظام بن بلّة، أن يُعيَّن وزيراً للأشغال العمومية في أوّل حكومة لهوّاري بومدين، ثمّ وزيراً للفلاحة والإصلاح الزراعي في مارس/ آذار 1966، خلفاً لأحمد محساس.

لكنَّ حالة الودّ مع السلطة لن تدوم طويلاً، بعد أن اصطدمَ المجاهد الحالم بالانفتاح والحرية بحقيقةٍ أُخرى، فقدَّم استقالته بعد سنة، وبالتحديد في صائفة 1967، ليقطع بذلك عهده بالسلطة نهائياً، ويتحوَّل سريعاً إلى أحد أبرز خصومها.

أزمنة الخصومة

في الثامن والعشرين مِن أغسطس/ آب عام 1972، سيفتح علي يحيى عبد النور مكتباً خاصّاً للمحاماة، بعد حصوله على شهادة عليا في الحقوق، مُغيّراً بذلك مسارَه نحو الدفاع عن حقوق الإنسان والمعتقَلين السياسيّين. وبهذا، سيُرسّم حدوداً جديدةً مع السلطة التي باتت مرافعاتُه في محكمة أمن الدولة والمحكمة العسكرية مصدر قلقٍ لها، فتُقرّر “مكافأته” بسنواتٍ مِن المضايقات التي ستبلغ أوجها في الثمانينيات.

ومِن بين القضايا التي رافَع فيها، خلال تلك الفترة، قضية “مجموعة الأربعة والعشرين”3 الشهيرة خلال أحداث “الربيع الأمازيغي” عام 1980، والتي كان سعيد سعدي أحد المحاكَمين فيها.

نتيجةً لإصراره على الدفاع عن المعتقَلين السياسيّين مِن كلّ التيارات، سيجد علي يحيى نفسه مُتَّهَماً في قضية “تهريب أسلحة”. وبناءً على ذلك، سيجري اعتقاله في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأوّل 1983، ليقضي قرابة سبعة أشهر في السجن.

غيرَ أنَّ النتيجةَ أتت مخالِفةً لتوقُّعات السلطة؛ فبَعد إطلاق سراحه في الثالث عشر من مايو/ أيار 1984، سيمضي الرجُل في الدفاع عن الحريات بإصرارٍ أكبر على تحقيق العدالة. وهكذا، سيُؤسّس رفقة مجموعة من رفاقه أوّل رابطة جزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وكان ذلك في الثلاثين من يونيو/ حزيران 1985.

كان عليه أنْ ينتظر تعديل الدستور سنة 1989 ليحصُل على اعتماد رابطة حقوق الإنسان

لن تعترف السلطة بالرابطة إلّا عام 1989. وقبل ذلك، ستُجرّب معه سلسلةً مِن حلولها المعتادة: ستعمد إلى اعتقاله في مكتبه بعد أيام مِن تأسيس الرابطة، ليجري تحويله إلى “سجن البرواقية” الذي سبق أنْ حُبِس فيه خلال الفترة الاستعمارية. وبعد 21 يوماً، سيدخل في إضراب عن الطعام تنديداً بظروف سَجنه وللمطالبة بالاعتراف به سجيناً سياسياً. وفي النهاية، سيمثُل أمام محكمة الدولة التي ستحكم عليه بأحد عشر شهراً حبساً نافذاً وبغرامة مالية قدرها 2500 دينار.

سيُطلَق سراحُه في يونيو/ حزيران 1986. لكنَّ السلطة ستكتشف، بعد أيام قليلة، أنّها لم تستطع النيل من عزيمته وإصراره، فتُصدِر قراراً بمنعه من ممارسة مهنة المحاماة. وبعد أشهر أُخرى، ستلجأ إلى اعتقاله مُجدَّداً في مسكنه بتاريخ الخامس عشر من ديسمبر/ كانون الأوّل، ردّاً على دعوته إلى إطلاق المعتقلين في أحداث قسنطينة4.

كان هذا الاعتقالُ الإداري و”النفي” الداخلي تأكيداً آخر على أساليب السُّلطة في التعامُل مع مَن لا يُقاسمونها توجُّهاتها؛ كما هو الحالُ بالنسبة إلى علي يحيى الذي سيجري تحويله إلى سجنٍ في ورقلة، قبل إطلاق سراحه في مايو/ أيار 1988، بعد تدخُّل “منظّمة العفو الدولية”، لتكونَ تلك الفترةُ الأطولَ التي قضاها في سجون الجزائر المستقلّة.

ومثل مؤسّسها الذي ترأّسها حتى عام 2005، لم تكُن ” الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان” مرغوباً بها من السلطة. وبينما حصلت جمعية حقوق الإنسان التي ترأّسها المحامي ميلود براهيمي على اعتماد رسمي، كان على “عميد الحقوقيّين الجزائريّين” أنْ ينتظر تعديل الدستور سنة 1989 ليحصُل على الاعتماد.

وحين عقدت الرابطة مؤتمرها الأوّل في “قاعة الأطلس” بباب الواد بالجزائر العاصمة، لم تجد السلطة مِن وسيلة أمام عزيمة الرجل إلّا قطع الكهرباء عن الحيّ بأكمله. لكنَّ علي يحيى عبد النور عرف دائماً كيف يُشعل شموع الصبر والمقاومة في مواجهة ظلامها.

“محامي الشيطان”

خلال ممارسته مهنة المحاماة، لم يغِب علي يحيى عبد النور عن أبرز الملفّات في الساحة السياسية/ الحقوقية الجزائرية وأكثرها تعقيداً. وكثيراً ما كانت دوائر القرار ترى فيه “خصماً شخصياً”؛ فعلى الرغم من أنّه دافع عن جميع التيارات السياسية والأيديولوجية، فإنَّ قلّةً فقط استوعبت أنّه كان ينتصر لقيمة العدالة، وليس للأشخاص أو التيارات.

اعتبره كثيرون محسوباً على سعيد سعدي وعلى الهاشمي شريف (1939 – 2005) زعيمِ “الحركة من أجل الديمقراطية الاجتماعية” (MDS)، بسبب دفاعه عنهما. لكنّ المحامي البارز سيُفاجئ الجميعَ في التسعينيّات بقراره الدفاع عن قيادات حزب “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” (FIS) المُحلَّة.

هذه المرّة، ستكون الظروف مختلفةً عمّا عاشته البلادُ طيلةَ العقود الثلاثة الماضية؛ فالأبوابُ مشرعةٌ على أكثر فصول الجزائر المستقلّة دمويةً. لكنَّ الرجُل سيحمل، كعادته، رداءَ المحامي وحقيبتَه وينطلق غيرَ مُبالٍ بالتحذيرات والمخاطر المحيطة بالملفّات القضائية الشائكة. كان همُّه الوحيدُ هو محاولةُ ضمان محاكمات عادلة للمعتقَلين، بصرف النظر عن الاتهامات التي يُواجهونها.

وفي هذا السياق، يُنقَل عنه حديثٌ مع عددٍ مِن قادة “الجبهة الإسلامية”، خلال جلسةٍ في المحكمة العسكرية بالبليدة، قال فيه مُخاطباً عبّاسي مدني وعلي بلحاج: “لو كنتم أنتُم مَن وصل إلى الحُكم وأودعتُم الشاذلي بن جديد السجن، لكنتُ من المدافعين عنه“.

قلّةً فقط استوعبت أنّه كان ينتصر للعدالة وحقوق الإنسان، وليس للأشخاص أو التيارات

لم يكتفِ علي يحيى عبد النور، الذي كان مِن أكثر الوجوه الحقوقية تأثيراً في تلك السنوات، بالدفاع عن قيادات “الفيس” وأنصارهم المعتقَلين في محتشدات أمنية بالصحراء الجزائرية تحت طائلة قانون الطوارئ، وإنما تبنَّت رابطتُه أحد أكثر الملفّات تعقيداً في الأزمة الأمنية التي عرفتها البلاد، وهو ملف المفقودين؛ حيث سعى، إلى جانب عائلاتهم، إلى تحريك الرأي العام الوطني والدولي للمطالبة بإظهار الحقيقة في الاختفاءات القسرية التي طاولت الآلاف خلال التسعنيّات.

وإضافةً إلى مواقفه الحقوقية تلك، كان للمناضل الجزائري مسارٌ سياسيٌ خارج المخافر والمحاكم؛ فقد كان مِن بين أبرز مُعارضي وقف المسار الانتخابي بداية التسعينيات والمُنادين إلى الحوار والمصالحة الوطنية. وفي هذا الإطار، شارَك إلى جانب عددٍ من الشخصيات الجزائرية البارزة في حوار روما الذي انتهى بالتوقيع في يناير/ كانون الثاني 1995 على “عقد سانت إيجيديو” الذي دعا إلى “حلّ سياسي سلمي شامل وديمقراطي” للأزمة التي أعقبت إلغاء نتائج أوّل انتخابات تعدّدية في الجزائر.

إلى جانب ذلك، أسهم علي يحيى في توثيق تلك المرحلة الحرجة من التاريخ الجزائري المُعاصِر؛ حيث أصدر في العام 1996 كتابه “الجزائر: أسباب وحماقة حرب” عن “منشورات لارماتان “.

ولن تتوقّف مواقفُ الرَّجُل بتغيُّر الأسماء التي وصلت إلى هرم السلطة؛ ففي نهاية التسعينيات، كان أحد الوجوه التي شكّلت، عشيةَ انتخابات الثامن مِن أبريل/ نيسان 1999، “حلف 10 + 1” الذي طالَب بوضع شروط تضمن نزاهة العملية الانتخابية التي ستُوصل عبد العزيز بوتفليقة إلى الرئاسة. كما استمرّ في خياراته السياسية ودفاعه عن الملفات الثقيلة الموروثة عن فترة التسعينيات.

كتاب علي يحيى عبد النور

وفي هذه الفترة، سيعيش واحدةً من أقسى تجاربه الشخصية، وهي وفاة زوجته ووالدة أبنائه الثلاثة (اثنان منهم اختارا الطب والثالث الحقوق) سنة 2004. بعدها بسنوات سيُصدِر كتابه “الكرامة الإنسانية” (2007)، وسيحصل على “جائزة الكرامة للمدافعين عن حقوق الإنسان بجنيف” (2009).

وعندما اندلعت الانتفاضات العربية في 2010 و2011، لم يَشأ علي يحيى عبد النور، الذي كان يقترب مِن عامه التسعين، أنْ يتخلّف عن ذلك الموعد الرمزي؛ فخرَجَ إلى الشارع، مع من خرجوا حينها، للمُطالَبة مُجدَّداً بدولة الحريات والقانون وكرامة الإنسان.

حينها، حاصرَته عناصر مِن الشرطة ومجموعةٌ مِن المراهقين الذين راحوا يدفعونه إلى الخلف وهُم يهتفون باسم بوتفليقة، مِن دون احترامٍ لمسار الرجُل النضالي ولا لسنّه. وكان ذلك المشهدُ كافياً لانتظار نهايةٍ للوضع الذي أوصلَ “النظامُ الشمولي” البلاد إليه، مثلما يصفُه علي يحيى عبد النور في شريطه الذي تمنّى فيه لو أنَّ العمر أسعفه حتى يتمكَن مِن السير، ولو لخطواتٍ، وسط الجماهير التي تهتف باستكمال استقلال الجزائر بالحرية والكرامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضاءات

1- بدأت الأزمة بعد أن قدَّم مصالي الحاج مذكّرة إلى الأمم المتحدة عام 1948 أسقط فيها البُعد الأمازيغي مِن مكوّنات الهوية الجزائرية، ما أدّى إلى انشقاقات في “حزب الشعب”.

2- كان علي يحيى عبد النور، خلال الثورة التحريرية، مستشاراً للعقيد آكلي مقران المعروف بـ محند أولحاج (1911 – 1972)، والذي سيُصبح أحدِ قياديّي “جبهة القوى الاشتراكية”. انتهى التمرُّد الذي قاده محند أولحاج وحسين آيت أحمد على حُكم بن بلّة بعد اندلاع “حرب الرمال” مع المغرب في أكتوبر/ تشرين الأوّل 1963، والتي شارك فيها الحزب. بعد ذلك، انسحبَ محند أولحاج مِن الحزب الفتي ولحق به عبد النور.

3- بعد يومَين مِن أوّل خطاب للرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في السابع عشر مِن أبريل/ نيسان 1980، تعليقاً على أحداث “الربيع الأمازيغي”، اقتحمَت قوّات الأمن مراكز المحتجّين في تيزي وزّو واعتقلت 24 شخصاً، وهو ما أسهم في تأجيج الاحتجاجات.

4- بدأت الأحداث بإضراب لطلبة جامعة قسنطينة في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني 1986، ثمّ تطوّرَت إلى أعمال شغبٍ مسّت مرافق المدينة، وأسفرت عن سقوط قتيلَين واعتقال عشرات المواطنين.

صحافية جزائرية، من مواليد 1981. تعمل في الصحافة منذ 2003، تكتُب في الشأنَين الثقافي والسياسي، وأشرفت لعدّة سنوات على الملحق الثقافي “الأثر” الذي كان يصدر عن صحيفة “الجزائر نيوز”، كما شاركت في بعض التجارب التلفزيونية والكُتب الجماعية.

لتصلك أحدث قصصنا على بريدك الإلكتروني
التعليقات
شاركنا رأيك!
لا توجد تعليقات!
قصص قريبة