مخاطَبتان إِلى جوسلين وعبد اللطيف
قالَ لي، قُل لَها: هل يَتَدَخَّلُ الحُبُّ في العَمَلِيَّةِ؟ هل يَستَطيعُ أَلّا يَتَدَخَّلَ؛ كأَنْ يَأخُذَ آلَةَ الجَرْحِ مِنْ يَدِ الجَرّاح، كأَنْ يَرتَدي السُّتْرَةَ الخَضراءَ ويَقِفَ مَكانَ كَبيرِ المُخَدِّرين؟
قالَ لي، قُل لَها: هل يَتَدَخَّلُ الحُبُّ في العَمَلِيَّةِ؟
هل يَستَطيعُ أَلّا يَتَدَخَّلَ؛
كأَنْ يَأخُذَ آلَةَ الجَرْحِ مِنْ يَدِ الجَرّاح
كأَنْ يَرتَدي السُّتْرَةَ الخَضراءَ
ويَقِفَ مَكانَ كَبيرِ المُخَدِّرين؟
الحُبُّ يَجْرَحُ أَكثَر
والحُبُّ أَفْضَلُ مُخَدِّرٍ
حَتّى نُسافِرَ بالأَلَم
إِلى بِلادٍ لا تُزارُ
إِلّا بالأَلَم
وقَد خَدَّرَهُ الحُبّ.
* * *
قالَ لي، قُل لَها: مَتى يَنتَهي السَّفَرُ
في الحُبّ
مَتى نَرْجِعُ إِلى بَيْتِنا
في الحُبّ
لَمْ يُبْقِ لنا الحُبُّ بَيْتاً
كُلَّما صارَ لَنا واحِدٌ
مَنَحَهُ لِعاشِقَيْنِ آخَرَينِ
هذا إِنْ لَمْ يَهَبْهُ
للطُّيورِ والأَشجارِ والغُيومِ الضّالَّةِ
في الرِّياحِ البَنَفسَجِيَّةِ للحُبّ.
لا بَأس
إِنْ لَمْ يُبْقِ لَنا الحُبَّ بَيْتاً
سَنَكونُ ضُيوفاً لِيَومٍ ولَيلَةٍ
لِأَلْفِ سَنَةٍ ودَهْرٍ
في بَيْتِ الحُبّ.
____________________________
إشارة: لا تتوسَّلُ هذه المُخاطَبات أَن تَستأنِفَ فَنَّ المُخاطبةِ الصُّوفيّةِ أَو أَن تَنسِجَ على مِنواله، بل على العكس؛ إِنها -بتواضِعٍ يَعرِفُ حُدودَهُ- تَقطَعُ مع المَوضوع العِرفاني ولا تدّعيه، وتحاول إِرساء مخاطَباتٍ أَرضيّةٍ مَدارُها الإنسانُ وحُرِّيتُهُ وحياتُهُ القصيرةُ على الأَرض.
شاعر فلسطيني مِن مواليد القُدس. صَدرت له عشرة أعمال شعرية، من بينها: “لستَ شاعراً في غرناطة” و”تَعِبَ المُعلَّقون” (2018)، و”استيقظنا مرّةً في الجنّة” (2020)، و”كُرسيّ على سُور عَكّا” (2021)، و”لكنّي كَتبتُ الأَشجار بالخطأ” و”اجبُر هذا الأمَلَ إِن استطعت” (2025).