لم يبتدع بوتفليقة في كيفية خروجه من السلطة، وهو قبْلاً لم يبتدع في كيفية مجيئه إليها؛ إذ لم يغادر رئيسٌ جزائري واحدٌ السلطة باختياره ورغبته أو عند انقضاء ولايته، بمن فيهم زروال نفسه، ولم يأت رئيس جزائريٌّ منذ بن بلّة إلى السلطة بطريق غير طريق العسكر.
كان الرئيس الجزائريُّ الراحل أكثر مجايليه ذكاءً، لكنّه استخدم ذكاءه في حروب صغيرة خاضها ضدّ الجميع وقادته إلى نهاية صغيرة، وتلك نتيجةٌ طبيعية لاستخدام المواهب الكبيرة في مشاريع تُخاصِم المبدأ الأخلاقي.
لئن كان الرئيس الجزائري، الذي رحل أمس السبت، قد تنحّى عن السُّلطة رسمياً في خضمّ الحراك الشعبي عام 2019، فإنَّ كثيرين يعتقدون أنّه لم يعُد يحكم فعلياً قبل ذلك بكثير، أيْ منذ إصابته بوعكةٍ صحّية في 2005، أو على الأقلّ منذ إصابته بـ"نوبةٍ إقفارية" في 2013.
بغضّ النظر عن مواقفها المعروفة مِن ختان البنات وتعدُّد الزوجات والحجاب والمثلية، فإنَّ جانبَين أساسيَّين يُميّزان تجربةَ الكاتبة المصرية الراحلة: ربطُها قضايا المرأة بالنضال ضد الاستعمار والرأسمالية، وتأكيدها على أنَّ نضالها موجَّه ضدّ الفهم الخاطئ للدين.