لم نودّعِ الموتى، لم نحضر تشييعَهم. سوف يعبرون على الخيول، أو يحملون البضائعَ إلى قرىً في غمامِ الصمت، في صباحاتٍ فارغةٍ على الطريق، إلى قرىً بها حاناتٌ يرتادها مسافرون ملثّمون بحريرِ الأغاني.
أوَّلَ مرَّةٍ فهمتُ معنى الحُرَّيَّة، أصابتْني خيبةٌ جعلتْني أتماهى لا شُعورياً مع فرانتس كافكا وهو يُعلِّقُ والدَه جِرابَ مُلاكمة؛ يُفرِغُ فيه كلَّ الكبتِ الناشئِ عن عُقَدِ الطفولة وأوَّلِ الشَّباب.
يا شيخْ، يا عابرْ سبعة بحور، امسح عن قلبي الحزن الثقيل، افتح لي باب الخلوة. يا شيخْ، يا عابرْ سبعة بحور! "سريرْ الكلامْ في الشجْرة/ النحلْ داير غمامة/ الليلْ ما يعقبه غيرْ صُْبُحْ/ ما يتعّبْ القلبْ إلا غرامه!".
وفاؤنا الذي تلمسه من استعادتك بعد مئة عام لا يعني أننا كنا بالمطلق أبناء وأحفاداً بارّين. انظر يا شيخ سيّد إلى ماء الموسيقى العربية وقد تكدّر. انظر كيف جرى التفريط في المنابع الصافية واستبدلت بقوارير بلاستيكية معلّبة.