أتذكّر لحظة وصولي إلى المسرح الملكي. كانت عربات الكوتشي تتوافد على المدخل، تحمل أقواماً من الأميركيّين والأوروبيّين. لمحتُ بينهم رونالد ريغان. وبدت لي القبّة الحمراء الخمريّة مثل نهد بحلمة داكنة تعوم في النبيذ.
وحدَنا نعرف ما جرى: أنا والرجلُ الذي فارق الوعي بعد الارتطام مباشرةً، وقد سال دمُه في الطريق وكأنه تلقّى رصاصةً في الرأس. الشيءُ الوحيد الذي فهمتُه هو أنه معروفٌ في الشارع الذي وقع فيه الحادث. لاحقاً سأعرف أنه أستاذٌ جامعي. لكن ما الذي يُغيّر ذلك في الأمر؟
الثانية بعد منتصف الليل ولا يزال الماء غائباً والأواني والصحون المتّسخة مكدَّسةٌ في المطبخ، لذا آل على نفسه ألّا ينام حتى تتكرّم عليه آلهة الأرض بساعة من الكهرباء لعلّه يستطيع فيها مساعدة الدينمو في شفط ما علق من ماءٍ أسفل أنابيب شبكة المياه.
شيئاً فشيئاً، اندمَجت السائحة الفرنسيةُ مع الشاب الذي راح يلعب دور المُرشِد السياحي. وبدا أنَّ الدنيا تضحك لصاحبنا مع كل ابتسامة تُفرِج عنها، ومع كل لحظة إعجاب تُظهِرها حين يُحدّثها عن مآثر منطقته التاريخية... ضحكةٌ فابتسامةٌ فسلامٌ... فموعد للرحيل.