عُدتَ إلى مبالغاتِك يا عزيزي. يريد منّا مالك الجريدة أن نعرض شيئا ما عن "التوازنات الإقليميّة". من مكاتبنا هذه، لن نفهم جذور الصراع الدائر بين الأقطاب الكبرى التي تتنافس على السيطرة على شرقنا العريق. تأثيرنا في الرأي العام محدود...
أيها القارئ الفضولي، تريدني أن اخبرك بما يجلب العار للإنسان، بما اقترفته لأكون هنا؟ سأقول لك أنني لم أفعل شيئاً، وهذا لا يعني أنني لا أستحق هذا الكرسي، في هذا المكان البارد هنا؛ أبداً، إنه يليق بي وبمسيرتي.
يئس جعفر من محاولات تصحيح لفظ اسمه للآخرين. اعتاد أن ينادوه بـ"جافر" أو "هافر" أو "خافر". في أواخر الثمانينيات، غادر إيران متجّهاً نحو غواذالاخارا في المكسيك بعد حصوله على منحة لدراسة الفنون البصرية.
كانت المشرفة على الصفحة الفنية مثل آلة إخصاء بشرية؛ لم تكن تسمع فكرة حتى تُتفّهها لتجدها مثل حمامة مذبوحة تحت قدميك بعد أن كانت ترفرف في ذهنك. طبعاً، كنتُ أودّ أن أحاور بليغ حمدي، لكنني لم أنبس باسمه أمامها.
على الأرجح أنّ فتحي الأخرس يُضاجع صباح الهبلة عند الساقية. وليخفي الأمر، لجأ لجماعة الشائعات فاخترعوا شائعة أنّ روحًا تحوم حول الساقية لشاب قُتل أو انتحر عندها، وأنّ صباح تشتهي الكلاب وقد أنجبت من أحدها كائنًا مَخفيًّا في سرايا مهجورة على طرف القرية.
مندهشاً، يُتابع حفيدي من الشرفة اليمامةَ وهي تمرُّ بجوار السيّارات الرابضة، ثم تصعد إلى الرصيف وهي مستمرّة في البحث عن الطعام. منظرُها أعجبه. ينفتح بابُ بيتٍ أمامي ويخرج منه رجُلٌ يتّجه إلى عمله. تطير اليمامة وحفيدي بتابعها مشيراً إليها: عصفورة عصفورة!
الرجُل المنشغل بقراءة جريدة في زاوية من المقهى يأسر قلبي منذ سنوات المراهقة. وها قد تحوّلت جلستي الآن، في وجود سي لخضر المستغانمي؛ شاعر الملحون الذي أحفظ كلّ قصائده وأحتفظ بصُوَره وتصريحاته وحواراته الصحافية، إلى لحظات من القلق الممزوج بفرحة طفولية.